كم يوماً يُريده ” المرتزقة ” لتعود ضمائرهم …!!

 

 

كتب / محمد أحمد الحاكم

 

أكثر من ثمانمائة يوماً …. لم تكن لتكفي المرتزقة في أن يطفئوا لهيبهم المتأقد حقداً و غضب , حقداً لم يستثنوا به شيئاً إلا و إنتهكوا كل ما هو متعلق بسيادة و عزة و كرامة هذا الوطن و الشعب , أستخدموا خلالها كل ما لم يخطر على البال أو تلحظه العين بطرف الهدب , من صنوف الإرهاب المُخصّب و المُنضّب , حتى صار عدواناً لا يكل و لا يتعب.

أكثر من ثمانمائة يوماً ….. لم يستثني فيها المرتزقة أي جانب من جوانب الحياة التي تمس كينونة هذا الشعب المظلوم بغياً دون سبب , , فكان منها ما كان نفسياً قائماً على الخوف من المجهول المُحتجب , ومنها ما كان جسدياً قائماً على القتل و التعذيب و التنكيل و الترهيب المُستعذب , ومنها ما كان معنوياً قائماً على التدمير و التخريب لكل ما كان قائماً و مُخرب .

أكثر من ثمانمائة يوماً …. حاول فيها المرتزقة طمس ما يحمله وطنهم و شعبهم من تاريخ و هوية غراء لا يشوبها زيفاً أو يُستكذب , محاولة أتت بإستعلاء و تكبر وتجبر شيطاني لا يُستحب , أرادوا بها سلب كل ما يملكه شعبهم من معاني الحياة و الوجود المُركّب , مما أرتبطت بقيمهم ومبادئهم و أخلاقهم عزةً و أنفةً ومجدً و خلودً و كرامة و إباء لا تقاس ولا تُضاهى بين الأمم الحاضر منها أو المُغيّب .

محاولةً أرادوا من خلالها أن يُرغِموا أخوانهم بالعيش تحت ظلال سطوة أسيادهم الغوغائيين , ممن لم يدركوا معنى خطورة تجريب المُجرّب , وبأن لا يوهبوا شعبهم من معاني الإنسانية سوى العبودية و الإسترقاق المملوئة بالذل و الخنوع و الإرتهان المؤبد .

أكثر من ثمانمائة يوماً …. كُشفت خلالها خفايا أسرارهم القبيحة و الدنيئة , من توارت دهراً تحت أجنحة الحُجُب , أسراراً لطالما هتكوا من خلالها أستار حرمات و مقدسات من جاء تعظيم شأنها من الله العلي الصمد , بعد أن غيبوا عن الوجود شموس الحق و البيان المُنتجب , بأوهاماً لا يؤمن بها إلا غوياً وحسب .

ورغم ذلك كله نقول لهم ….!!

كم يوماً …. تريدونه أيها الضالون المُضِلون , حتى تستفيق فيكم أحاسيسكم ووجدانكم الميتة منذ الأزل , لتحيوا من جديد بأرواحاً لعل وعسى تكون طاهرةً مطهرةً , تحيوا بها قلوباً لطالما أضنيتموها بالإرهاق والملل , وصدوراً لطالما فجرتم بين أركانه صديداً و قيحاً لا يُستساغ ولا يُحتمل , و جروحاً لطالما أدميتموها بالحديد واللهب المشتعل .

كم يوماً تريدونه…. لتستوعبوا كنه مكانتكم التي كنتم عليها من قبل أن تُغيّب و تُستغل , بسبب غيكم الموسوم بالظلمِ والكِبر الذي لا يُستساغُ ولا يُقبل , مكانة لطالما كانت تمتلئ بعزةً تصان ولا تُرتَهب ولا تُختذل .

كم يوماً تريدون لتعرفوا فيها كيف أصبحت كرامتكم و عزتكم في أيادي أسيادكم لُعباً تُهمل , يتقاذفونها من حيناً لآخر, ومن هنا إلى هناك بلا رحمةً يُرتجى لها أو تؤمل .

كم يوماً تريدونه ….. حتى تعودوا إلى أحضان أُماً لكم لطالما أحيتكم بين المُقل , أماً لم تجازى منكم بإحساناً أو عظيم القُبل , إلا ما هتكتوا حرمة قدسيتها التي تُعبد بكل خجل , بل تعاظمتم بقبح صنيعكم وفعلكم الذي لا يُغتفر ولا يُستطب إلا بالأجل , أن تعمدوا بجنوناً لا يقاس ولا يُحتمل , نحو تغييب شمسها التي لا تُحتجب ولا تفل , حتى أستعذبت أرواحكم السقيمة بكل العلل , بسماع أنين جراحاتها التي تبكي الحجر قبل المُقل .

كم يوماً تريدونه …… أيها المرتزقة الحثالة القاطنين أسواق النخاسة بلا خجل , حتى تلحظوا الحق الذي يغلب ولا يُغتلب أو يُغل , كم يوماً تريدون فيه لتعرفوا الحق الذي شاء الربُ له أن يُكتب بالقلم , على كتاباً حُفِوظَ في سماواته العُلى , قبل أن يُنزل على خير عباده لا بطل .

كم.. وكم ..وكم … أسئلة لا تنكف أن تتوقف حتى تتوقفوا عن توجهاتكم الرعناء , أو تهلك دونكم الدول .

%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%88%d8%b3%d8%a7%d9%86

التصنفيات: مقالات رأي