عشر سنوات من العدوان والصمود
عشر سنوات من العدوان والصمود
يمني برس ـ بقلم “ـ محمد صالح حاتم
عشرة أعوام من العدوان والحصار الاقتصادي السعوديّ الإماراتي، برعاية ودعم ومشاركة أمريكية صهيونية، تُطوى بأيامها المثقلة بالآلام والمآسي، مخلفةً وراءها دماراً هائلاً وخسائر بشرية ومادية لا تُحصى؛ فمنذ 26 مارس 2015، واليمن يواجه عدواناً عسكريًّا إرهابياً جويًّا وبرياً، حرباً لم تبق ولم تذر، استهدفت البشر والحجر والشجر، طالت البنية التحتية، والمنازل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والمصانع، والموانئ، والمطارات، والمنشآت الزراعية، والمساجد، والطرقات، وكافة المشاريع الخدمية، في محاولة لتركيع الشعب اليمني وكسر إرادته، لكن اليمن لم ينكسر، بل صمد، وقلب المعادلة، وبات اليوم قوة لا يمكن تجاهلها.
لقد أَدَّى العدوان والحصار إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، خَاصَّة بعد نقل أعمال البنك المركزي إلى عدن، حَيثُ انهار الاقتصاد، وتراجعت قيمة العملة المحلية، وحُرم الموظفون من مرتباتهم، وارتفعت معدلات البطالة والفقر، فيما يواجه الملايين شبح المجاعة، كان الهدف من الحصار هو تركيع الشعب اليمني عبر سياسة التجويع، وفرض الأجندات السياسية بالقوة، وهي ورقة لا يزال العدوّ يراهن عليها حتى اليوم، لكن الشعب اليمني أثبت أنه على قدر التحدي، إذ واجه العدوان بصبر وثبات، ورفض الخضوع رغم شدة المعاناة.
على مدى السنوات العشر، أثبت اليمنيون أنهم ليسوا فقط قادرين على الصمود، بل على قلب الموازين؛ فقد تطورت القدرات العسكرية اليمنية بشكل مذهل، بدءًا من تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاء بمنظومات الدفاع والسلاح البحري، لتتحول اليمن من بلد مستهدف إلى قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب.
اليوم، تمتلك اليمن قدرة ردع حقيقية، جعلت قوى العدوان تدرك أن استمرار الحرب لم يعد في صالحها، وأن الزمن الذي كانت فيه السعوديّة والإمارات تفرضان شروطهما قد ولّى.
لم تعد اليمن مُجَـرّد ساحة للصراع، بل أصبحت رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية؛ فبفضل التطور العسكري والصمود السياسي، تحولت صنعاء إلى قوة مؤثرة تفرض واقعاً جديدًا، سواء في معادلات الأمن البحري، أَو في موازين القوى في المنطقة.
لقد راهن تحالف العدوان على إسقاط اليمن في أسابيع، لكنه اليوم يبحث عن مخرج، بعد أن أصبحت مقوماته الاقتصادية تحت رحمة صواريخه وطيرانه المسير، وفشل دفاعاته الجوية في التصدي لها، بالإضافة إلى استهداف المصالح الاستراتيجية لدول الاستكبار العالمي، وباتت اليوم تحكم قبضتها على باب المندب والبحر الأحمر، وحطمت أُسطورة البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية.
عشر سنوات من الحرب أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع النصر، وأن إرادَة الشعوب وعدالة القضية، أقوى من الطائرات والصواريخ، لقد حان الوقت لتحالف العدوان وأمريكا أن يستوعبوا الدرس، ويدركوا أن السلام في اليمن لم يعد خياراً، بل ضرورة لاستقرار المنطقة بأكملها؛ فاليمن اليوم لم يعد ذلك البلد الذي يمكن استهدافه دون رد، ولم يعد ذلك البلد الذي يمكن فرض الإملاءات عليه بالقوة.
إن أمن اليمن من أمن المنطقة، ولن يتحقّق الاستقرار في الجزيرة العربية والخليج إلا بوقف العدوان، ورفع الحصار، واحترام سيادة اليمن ووحدته، فمن يريد السلام، عليه أن يخطو نحوه بصدق، أما من لا يزال يراهن على كسر اليمن، فهو يراهن على وهم؛ لأن هذا الشعب أثبت أن المستحيل بالنسبة له مُجَـرّد كلمة.