تحوّلات جيوسياسية.. هل تُسير سياسات ترامب العالم نحو نهاية الهيمنة الأمريكية؟
تحوّلات جيوسياسية.. هل تُسير سياسات ترامب العالم نحو نهاية الهيمنة الأمريكية؟
يمني برس- تقرير- محمد الأسدي
في ظلّ تصاعد التوتّرات الدولية وتنامي الانتقادات الموجهة للسياسات الأمريكية، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو مرحلة أفول نفوذها العالمي، خاصة مع القرارات المثيرة للجدل التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية.
هذه القرارات، التي استفزّت حتى الحلفاء التقليديين لواشنطن في أوروبا وآسيا، أعادت إلى الأذهان مقارنات تاريخية مع سياسات “البيريسترويكا*” التي قادها ميخائيل غورباتشوف وأسهمت في انهيار الاتحاد السوفييتي.
ترامب.. سياسات عشوائية أم استراتيجية مدمرة؟
يُتهم الرئيس الأمريكي بالتعامل مع العلاقات الدولية بمنطق صدامي غير مسبوق، حيثُ لم يعد يميّز بين الحلفاء والأعداء، بل يوجّه اتهاماته بشكل عشوائي؛ مما زاد من عزلة واشنطن على الساحة العالمية.
هذه النهج، وفقاً لمراقبين، يعكس أزمة عميقة في القيادة الأمريكية، قد تُسرّع في تفكك الهيمنة الأمريكية، خاصة مع تزايد المطالب الدولية بإنهاء السياسات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة.
المنطقة العربية.. ضحية السياسات الأمريكية
من بين أكثر المناطق التي عانت من التدخلات الأمريكية، تأتي المنطقة العربية، حيثُ خلّفت عقود من السياسات العدائية دماراً واسعاً في عدد من الدول.
لكن اليوم، تشهد الساحة الدولية ردودَ أفعال غير متوقعة، أبرزها المواجهات المستمرة بين القوات البحرية اليمنية من جهة، والأسطولين الأمريكي والبريطاني من جهة أخرى في البحر الأحمر.
هذه المواجهات كشفت عن هشاشة التفوق العسكري الغربي، حيثُ سجّلت القوات اليمنية انتصارات ميدانية أذهلت المراقبين؛ مما دفع التحالف الأمريكي إلى اللجوء لقصف عشوائي لأهداف مدنية في محاولة يائسة لاستعادة هيبته المنهارة.
الفشل الاستخباراتي والجرائم ضد المدنيين
في تصعيد خطير، لجأت القوات الأمريكية إلى قصف تجمعات مدنية في اليمن تحت ذريعة “أهداف عسكرية”، في سابقة تذكّر بجرائم سابقة مثل قصف صالتي الأعراس والعزاء في صنعاء.
هذه التصرفات، التي تُدان دوليًّا، تكشف عن فشل استخباراتي ذريع، وعجز عن مواجهة التحديات الميدانية بأساليب تقليدية، مما يدفع واشنطن إلى خيارات يغلب عليها اليأس والعنف العشوائي.
انهيار الأسطورة العسكرية الأمريكية
لطالما روّجت الآلة الإعلامية الغربية لأسطورة “القوة الأمريكية التي لا تُقهَر”، لكن المواجهات الأخيرة أثبتت أن هذه القوة قابلية للاختراق، خاصة عندما تواجه إرادة شعبية وعسكرية مدعومة باستراتيجيات ذكية.
التحديات التي تواجهها واشنطن اليوم لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد إلى فقدان المصداقية الدولية، حيثُ يتزايد الدعم العالمي لمطالب إنهاء الهيمنة الأمريكية.
مطالب دولية بتفكيك النظام الأمريكي الأحادي
بعد عقود من الحروب والدمار الذي نشرته الولايات المتحدة عبر العالم، بدأت الأصوات ترتفع مطالبةً بضرورة تفكيك النظام الأمريكي الأحادي، وإعادة هيكلة النظام الدولي على أسس أكثر عدالة.
فكما جرّعت أمريكا العالم كأس المعاناة، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، حيثُ تواجه واشنطن اليوم عاصفة من التحديات التي تهدد وجودها كقوة عظمى.
العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيثُ تتسارع الأحداث بما يشبه انهيار الإمبراطوريات التاريخية.
سياسات ترامب، بدلاً من تعزيز الهيمنة الأمريكية، قد تكون القشة التي قصمت ظهر البعير، مسرعةً بزوال نظام عالمي هيمن لعقود بقوة السلاح والإعلام.
والسؤال الآن: هل ستكون السنوات القادمة شاهدةً على ولادة نظام دولي متعدد الأقطاب، أم أن واشنطن ستتمكن من إعادة اختراع نفسها مرة أخرى؟
* البيريسترويكا: تعني «إعادة الهيكلة» وهي برنامج للإصلاحات الاقتصادية أطلقه رئيس الاتحاد السوفيتي، ميخائيل غورباتشوف وتشير إلى إعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفيتي.